القائد الزومبي | البطل المسلم الذي حولته هوليوود الى أبشع الصور في أفلام الرعب | شاهد القصة الحقيقية



تستخدم كلمة زومبي في الإشارة إلى الموتى الأحياء، أو الجثث المتحركة في أفلام الرعب الأمريكية، والتي تتحرك بفعل عوامل السحر الأسود، وهو كناية عن شخص خيالي نصف ميت ومتحرك، يقوم ببث الرعب في ارجاء المكان، وقد ينقل الأمراض أو يسبب القتل.

وقد ظهر الزومبي لأول مرة في فيلم "ليلة الحي الميت" الذي أُنتج عام 1968. وتلته المئات من أفلام الرعب والخيال العلمي، التي تتخذ من الزومبي ثيمةً لها. بالإضافة لظهورها في عدد من الألعاب كان آخرها في لعبة الببجي. كما أن مصطلح الزومبي موجود في الثقافة الهاييتية وديانة الفودو. حيث تشير إلى موتى أُعيد إحياءهم، من خلال عملية استحضار الأرواح. لكن هل فكرت يوماً من أين أتى هذا الاسم؟

أصبحت تجارة العبيد أحد أهم عناصر الاقتصاد في أوروبا والأمريكيتين، وانتشر ما سمي بحملات صيد العبيد في افريقيا، وتمت صفقات تجارية بين وكلاء افارقة وتجار أوروبيين
جانجا زومبي هو قائد أفريقي مسلم أسس دولة إسلامية في البرازيل، وكان له دور كبير في حركة نضال العبيد نحو التحرر. تبدأ حكاية القائد جينجا زومبي مع بداية الاستعمار البرتغالي للبرازيل، والحاجة لأيدي عاملة لبناء المستعمرة الجديدة. فتوجهوا لشواطئ إفريقيا، مثل غيرهم من الدول الأوروبية، لجلب الرقيق واستعبادهم للعمل في المستعمرات.

كانت أفريقيا هي المنبع الذي يستمد منه الغرب العبيد لبناء مستعمراتهم، نظراً لكونها أكبر مستعمرات أوروبا. وقد وصل عدد الأفارقة المستعبدين الذين تم نقلهم إلى أوروبا أو أمريكا اللاتينية إلى عدة ملايين. وفي البرازيل وصل عدد الرقيق الذين تم جلبهم في فترة الاستعمار البرتغالي إلى نصف مليون إفريقي، وفي أمريكا اللاتينية عموماً وصلت أعدادهم إلى ثلاثة عشرة مليوناً. وإن كان هناك بعض المؤرخين يقدرون العدد بأكثر من ذلك بكثير.

ازدهرت تجارة الرقيق في الفترة بين القرن السادس عشر والقرن التاسع عشر. حيث ازدادت الحاجة للأيدي العاملة في فترة اكتشاف الأمريكيتين، من أجل العمل في مزارع البن والقطن والكاكاو وقصب السكر، ومناجم الذهب والفضة، والبناء والتشييد، والخدمة في المنازل، وغيرها. واستطاع بعض العبيد الأفارقة تعليم أسيادهم البيض عدد من المهارات التي لم يكن السيد يعرف عنها شيئاً، خصوصاً في مجالي الزراعة والبناء.

وفي تلك الفترة أصبحت تجارة العبيد أحد أهم عناصر الاقتصاد في أوروبا والأمريكيتين، ذلك الاقتصاد الذي اعتمد على (سواعد السود وعقول البيض). وانتشر ما سمي بحملات صيد العبيد في افريقيا، وتمت صفقات تجارية بين وكلاء افارقة وتجار أوروبيين. بحيث يقوم الوكلاء الأفريقيين بالهجوم على القرى، واصطياد عدد من سكانها ونقلهم للسواحل الافريقية، حيث تنتظرهم السفن الأوروبية لعقد الصفقات.
اعلان

وكان يتم نقلهم في قاع السفن، مكبلين بالحديد فيموت منهم الكثير قبل وصولهم إلى مقصدهم. أما من بقي على قيد الحياة منهم، فقد عاش في ظروف معيشية لا إنسانية وقاسية جداً، حيث منعوا من التعليم لحرمانهم من التحرر الفكري، كما حرموا من العلاج الطبي إلا من قبل أقرانهم ممن هم على علم بأساليب العلاج الإفريقي، حتى أنهم منعوا من ممارسة شعائرهم الدينية، وقد أجبر بعضهم على التنصر. وتؤكد أغلب الوثائق التاريخية المحفوظة في متاحف البرازيل، أن معظم الأفارقة الذين جيء بهم كعبيد هم من المسلمين، وقد كانوا يقرأون القرآن باللغة العربية. واستمر رجال الدين منهم في تعليمهم مبادئ الدين الإسلامي. وقد استخدمت ضد العبيد بسبب تمردهم، أو حتى دون سبب في بعض الأحيان، عقوبات وحشية من قبيل الجلد والحرق والتشويه، بالإضافة للاعتداء الجنسي.

في ظل هذه الظروف القاسية، بدأ بعض العبيد يلجؤون للهرب في الغابات والأدغال. ويعملون على بناء مجتمعاتهم الخاصة بهم، والتي أطلق عليها اسم "أحراش الزنوج"، من أجل التمرد على السيد الأبيض. واندلعت بينهم وبين البرتغاليين معارك كثيرة، كان فيها على الأغلب الانتصار للأقوى، وهم الأسياد البيض بالطبع، وذلك بسبب توفر الإمكانيات العسكرية لديهم. وفي بالماراس إحدى هذه المستوطنات التي بناها العبيد، ولد بطلنا جانجا زومبي، وكبر ليحولها لمملكة تقف في وجه الاستعمار والاستعباد البرتغالي.

ساهم زومبي في تنوير مواطنيه بالشريعة الاسلامية الحقة، وشجع رجال الدين على نشر الوعظ والارشاد بينهم، وعمل على تذكيرهم بأصولهم الاسلامية. ومن ثم أعلن عن قيام "دولة البرازيل الإسلامية"
كانت بالماراس والتي تقع حالياً في ولاية ألاغواس في البرازيل، عبارة عن عدة مدن محصنة يقطنها ما يقارب 30 ألفاً بحسب بعض التقديرات، أغلبهم من دولتي أنغولا والكونغو الأفريقيتين، ثم انضم إليهم عدد من الهنود وهم السكان الأصليين، وبعض البيض الفقراء. وكانت بالماراس ذات تنظيم سياسي مشابه لممالك أفريقيا النائية، حيث طبقت قوانينها الخاصة، وأقامت نقاط حدودية، وتكلموا لغتهم الخاصة، وأنجبوا الكثير من الأطفال، والذين شكلوا نواة لحركات التحرر في البرازيل فيما بعد. 

إرسال تعليق

0 تعليقات